السيد محمد علي العلوي الگرگاني
139
لئالي الأصول
التذكية الذي يعدّ أمراً وجودياً دون أصالة الميتة التي يعدّ أمراً عدمياً ، هذا أولًا . وثانياً : لو سلّمنا أنّ الميتة بموت حنف الأنف هي التي موضوع الحرمة والنجاسة في الشرع ، كما هو المستفاد من لسان الأخبار والآيات ، ولكن لا نسلم كون عدم المذكى أيضاً موضوعاً للحكم بالحرمة والنجاسة ، حيث يستفاد ذفك من قوله تعالى : « أَلَّا تَأْكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ » و « إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ » منطوقاً ومفهوماً ، والأصل الذي يثبت الحرمة والنجاسة في ذلك العنوان ليس إلّاعدم التذكية ، حتى ولو لم يثبت بهذا الأصل عنوان كونه ميتة . وثالثاً : لو سلّمنا أن عنواني ( المذكى ) و ( الميتة ) أمران وجوديان وكون الأصل بينهما هو عدم إحرازهما ، فيتعارضان ويتساقطان ، ولكن لا نسلّم كون المرجع عموم قاعدتي الطهارة والحلية كما ذكره ، بل اللازم حينئذٍ الرجوع إلى أصالة الحرمة الموجودة في حال حياة الحيوان وإلى أصالة الطهارة ، وحينئذٍ لو رأينا لحماً مطروحاً ، وشك في حرمته وطهارته ، فمقتضى أصالة الحرمة واستصحابها كونه حراماً ، كما أن مقتضى استصحاب الطهارة الموجودة في حال حياته هو طهارته ، إذ أنّ هذين الأصلين حاكمان على قاعدتي الطهارة والحلية ، ولزوم ذلك التفكيك بين الحرمة والطهارة في مشكوك التذكية غيرُ ضائرٍ في الأحكام التعبدية الظاهرية ، ولو لم الأمر في الواقع كذلك ، هذا إذا قلنا بوجود التلازم بين الحرمة والنجاسة في غير المذكى ، وإلّا إن قلنا بأن موضوع النجاسة هو الميتة بموت حنف الأنف ، فجواز التفكيك يكون أظهر كما لا يخفى .